محمد المقداد الورتتاني
268
البرنس في باريس
من أجل ذلك تصير المدينة أكبر من الساكن كثوب الرجل يتمشى فيه الصبي . هذا ماديا ، وأما أدبيا فإن الخبر يكون أقل من الخبر ، والنفس عندها منزلة السمع دون البصر ، فلا يرضيها ما كان الحديث عنه أكثر مما يشاهد . موقع طولوز في فحص متسع وارتفاعها 133 م على البحر ، ونهر كارون يأتيها من الجنوب الغربي ثم يذهب في الشمال ما بين قنطرة صان ميشيال والقنطرة الجديدة ، ثم يتجافى عن المدينة إلى الشمال الغربي وقد اقتطع من غربي المدينة ربض صان سيبريان ، وفي شمالها وشرقيها قنال كالهلال جزناه لما نزلنا من محطة سكة الحديد الشرقية الشمالية من البلاد وقصدت بطحاء لافايايت حيث نزلنا أتيل كابول . بناءات المدينة بالآجر الأحمر ولهذا يشبهونها بالوردة . وفي وسط المدينة بطحاء الكابيتول الشهير تتصل بها الشوارع العظمى . وجدنا في البطايح بايعات الخضر وغيرها نسوة والمبيعات ملقاة على الأرض . مرت بنا في سكك المدينة عربات بها شبان يحملون أزهارا كثيرة يوزعونها على الديار ويجمعون بذلك مالا يصرفونه في إحياء بعض الليالي باللهو والرقص والقصف . فقلت ليتهم أنفقوا هذا المال على بناء أو مظلات تقي من الحر والقر هؤلاء النسوة البائسات البايعات وحفظا أيضا للمبيعات . شرحت لي هاته العادة في جمع المال عائلة دوبورداين الذين تلقوني وأطلعوني على المهم بالمدينة وأكرموا نزلي فلهم مني الشكر الجميل . النسوة في طولوز على خلاف بقية البلدان ، فيظهر عليهن الفقر والتعاسة بتعاطيهن الأعمال المبذولة البسيطة فيبعن الخضر تحت حر الشمس وكذلك الأقمشة وأدوات الخياطة كالبايعين بالشارع الجوفي من فندق الغلة بتونس . وتستعمل النسوة مظلات كبرى بيضاء وأرباب العربات مظلات كذلك زرقاء وقاية من حر درجته 22 ، فلو أتاهم حر بلادنا ضعف ذلك أربعة وأربعين درجة للازموا الإقامة تحت السقوف ، وانحجروا في الكهوف . وتباشر النسوة غسل الثياب بالأرض على شفير نهر الكارون وصيد حيوانات البحر من الخلجان القذرة جوفي المدينة . وهن على أبواب الكنائس سائلات وينسجن الجوارب السود في الطرقات . وأغرب من ذلك « وشأن المرأة غريب في طولوز » أن نساء طولوز ممتلئات الأجسام لحما وثيابا يظاهرن بينها ويظهر العرج فيهن كثيرا ، فتراهن ظالعات ضليعات ولهن شوارب كالرجال ولحى يخلفن فيها كثرة